السيد ابن طاووس

194

مهج الدعوات ومنهج العبادات

مضى بعض الطريق ضعف الشيخ فرحمته فقلت له اركب فركب بغل شاكري كان معنا ثم صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل وجعل يستحثه استحثاثا شديدا فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى وكان الربيع يتشيع فقال له جعفر ( ع ) يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا فدعني أصلي ركعتين وأدعو قال شأنك وما تشأ فصلى ركعتين خففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل والمنصور في ذلك كله يستحث الربيع فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور فلما صار في صحن الإيوان وقف ثم حرك شفتيه بشيء ما أدري ما هو ثم أدخلته فوقف بين يديه فلما أنظر إليه قال وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس وما يزيدك الله بذلك إلا شدة حسد ونكد ما يبلغ به ما تقدره فقال له والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعداء الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر فوالله ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفائهم الذي كان لي فكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرا فكيف أفعل هذا فأطرق المنصور ساعة وكان على لبد وعن يساره مرفقه خز مقاينة وتحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال أبطلت وأتمت ثم رفع ثنى الوسادة فأخرج منها أضبارة كتب فرمى بها إليه وقال هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يباعوك دوني فقال والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا أستحل ذلك ولا هو من مذهبي وإني لمن من يعتقد طاعتك على كل حال وقد بلغت من السن ما قد أضعفني من ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب فقال لا ولا كرامة ثم أطرق وضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه فقلت إنا لله ذهب والله الرجل